السيد محمد الصدر

253

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وهذا ما يحصل في الدنيا ، يعني : يحصل نفس المستوى في الدنيا وتحصل مشاهدته من قبل المقرّبين . إلّا أنَّ إحساس الأبرار بمشاهدة المقرّبين لهم في الدنيا قليلٌ . ومن هنا لا يصدق ما قلناه من : أنَّهم يحسّون باللذّة والبهجة لهذه الرؤية ، وإنَّما يحصل ذلك في الآخرة بعد انكشاف بعض الحقائق للأبرار . إلّا أنَّ حصول البهجة غير منصوصٍ في الآية ، وإنَّما المذكور فيها هو مطلق المشاهدة ، وهذا ممّا يحصل للمقرّبين تلقائيّاً في الدنيا والآخرة . فإن قلت : كيف تقول : إنَّ المقربين أعلى وأفضل من الأبرار ، والآية تقول : إنَّهم في علّيّين ، وعلّيّون أعلى مراتب الجنّة ، وليس هناك مرتبةٌ فوقها ؟ قلنا : إنَّ سورة الواقعة « 1 » تنصّ على التفصيل والتفضيل ، فتكون قرينةً منفصلةً على فهمه من الآية ، وإنَّما فهم المفسّرون من علّيّين أنَّه أعلى مراتب الجنّة « 2 » ، وهذا غير واضحٍ من السياق ، بل يكفي فيه أن تكون جنّةً عاليةً جدّاً ، والجنّة بهذا المعنى ذات درجاتٍ أيضاً . كما يمكن أن يُجاب بأمرين آخرين غير متنافيين : الأوّل : أنَّ علّيّين هي أعلى الجنان في درجة أصحاب اليمين أو الأبرار ، أو قل : إنَّ علّيّين أفضل الجنان على الإطلاق بالنسبة إلى المراتب التي هي دونها ، أو قل : إنَّ الأبرار هم أفضل أصحاب اليمين ، ومن هنا كانت جنّاتهم أعلى الجميع . الثاني : أنَّ الجنان تنتهي بجنان الأبرار ، وليس فوقها جنّةٌ . وأمّا المقرّبون

--> ( 1 ) أي : الآيات : 7 - 10 منها . ( 2 ) أُنظر : التبيان في تفسير القرآن 301 : 10 ، جامع البيان في تفسير القرآن 65 : 30 ، الجامع لأحكام القرآن 263 : 20 ، وغيرها .